السيد محمد باقر الصدر
187
دروس في علم الأصول
في ذلك ، وانما الاشكال في معنى عدم الابتلاء الذي يتعين عقلا اخذه شرطا في التكليف فهل هو بمعنى أن لا يكون مأمورا بالضد ، أو بمعنى أن لا يكون مشغولا بامتثال الامر بالضد ، والأول يعني ان كل مكلف بأحد الضدين لا يكون مأمورا بضده سواء كان بصدد امتثال ذلك التكليف أو لا . والثاني يعني سقوط الامر بالصلاة عمن كلف بالانقاذ لكن لا بمجرد التكليف بل باشتغاله بامتثاله ، فمع بنائه على العصيان وعدم الانقاذ يتوجه إليه الامر بالصلاة ، وهذا ما يسمى بثبوت الامرين بالضدين على نحو الترتب . وقد ذهب صاحب الكفاية - رحمه الله - إلى الأول مدعيا استحالة الوجه الثاني لأنه يستلزم في حالة كون المكلف بصدد عصيان التكليف بالانقاذ أن يكون كلا التكليفين فعليا بالنسبة إليه . اما التكليف بالانقاذ فواضح لان مجرد كونه بصدد عصيانه لا يعني سقوطه ، واما الامر بالصلاة فلان قيده محقق بكلا جزئيه لتوفر القدرة التكوينية ، وعدم الابتلاء بالضد بالمعنى الذي يفترضه الوجه الثاني ، وفعلية الامر بالضدين معا مستحيلة فلا بد اذن من الالتزام بالوجه الأول فيكون التكليف بأحد الضدين بنفس ثبوته نافيا للتكليف بالضد الآخر . وذهب المحقق النائيني - رحمه الله - إلى الثاني وهذا هو الصحيح وتوضيحه ضمن النقاط الثلاث التالية : النقطة الأولى : ان الامرين بالضدين ليسا متضادين بلحاظ عالم المبادئ ، إذ لا محذور في افتراض مصلحة ملزمة في كل منهما ، وشوق أكيد لهما معا ولا بلحاظ عالم الجعل ، كما هو واضح ، وانما ينشأ التضاد بينهما بلحاظ التنافي ، والتزاحم بينهما في عالم الامتثال ، لان كلا منهما بقدر ما يحرك نحو امتثال نفسه يبعد عن امتثال الآخر . النقطة الثانية : ان وجوب أحد الضدين إذا كان مقيدا بعدم امتثال التكليف بالضد الآخر ، أو بالبناء على عصيانه فهو وجوب مشروط على